عبد الله المرجاني

52

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

مكة ، ولكن رجع حميضة في سنة 715 ه ، فقتل أخاه أبا الغوث واستولى على مكة ، فغضب سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون ، فجهز جيشا تحت إمرة عطيفة ، فاستولى على مكة ، وغادرها حميضة هاربا نحو الشرق « 1 » . وهكذا ظلت مكة مسرحا لمنازعات عديدة بين ذرية أبي نمي ، الأمر الذي جعل السلطان الناصر محمد بن قلاوون يرسل بين الحين والآخر تجريدات عسكرية إلى هناك لإقرار الأمور في مكة ، أو مناصرة أمير على آخر حسب ولائه لمصر ، فضلا عن ذهاب السلطان الناصر محمد المتكررة إلى الحجاز للحج ، وعندئذ يغتنم فرصة وجوده هناك لبحث مشاكل أهل الحرمين وإقرار الأمن والنظام في الأراضي المقدسة « 2 » . ورغم ذلك فقد ظل الحجاز يعيش حالة من عدم الاستقرار إبان هذه الفترة ، فقد كان الصراع شديدا على الشرافة منذ مطلع القرن الثامن وحتى منتصف القرن التاسع الهجري . 4 - وأهم ما يميز العصر من الناحية الثقافية : أصبحت مصر في عهد سلاطين المماليك محورا لنشاط علمي واسع بسبب ما أصاب المسلمين من كوارث على أيدي التتار في العراق والشام ، إذ تحول كثير من علماء تلك الأقطار إلى مصر ، واختاروها محلا لإقامتهم عقب سقوط بغداد في أيدي التتار سنة 656 ه ، وحرقهم للمكتبات ، وإغراقهم للكتب في نهر دجلة ، وتنكيلهم بالعلماء ، ثم أن إحياء الخلافة العباسية في مصر على أيدي سلاطين المماليك سنة 659 ه هيأ القاهرة لأن ترث بغداد ،

--> ( 1 ) انظر : تقي الدين الفاسي : العقد الثمين 4 / 232 - 243 ، 8 / 79 - 80 ، ابن العماد : شذرات الذهب 6 / 33 . ( 2 ) انظر : المقريزي : السلوك 2 / 197 .